ظواهر سلوكية تفتقد الوعي

بناء على ما يرد إلينا من استنكار واستهجان من بعض السلوكيات في الأعراس وتوابعه الغربية الدخيلة على المجتمع والتي تثار باستمرار حتى أصبح الحديث عنها ظاهرة متفشية، نتيجة خروجها عن القيم الدينية التي يطالبنا بها ديننا، واتباعها تدخل في الحرمة والنهي،، تجاوزت النقود التي ترمى على الأرض وتداس بالأقدام والرقص عليها دون الاستشعار بالحرمة باعتبارها من نعم الله، ودون الاستشعار بفئة العمالة المنتشرة في قاعات الأفراح وظروفهم المادية والأسرية المهيضة الجناح ومدى احتياجاتهم، إلى التوسع في المنهي عنه شرعا وليس من عاداتنا وتقاليدنا، بإحياء حفلات الزواج «براقصة» شبه متعرية لتصبح عادة تنتهجها بعض الأسر تقليدا ورفاهية، دون وعي بنهيها شرعًا واستنكارها مجتمعيا، مما يؤكد ما ورد في الحديث: (لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، ما الذي يضيفه وجود راقصة على جماليات أفراحنا المعتادة، تقليد أعمى، وتسارع جاهل، وعقول بلا وعي، ورفاهية مفرطة،.. لا يختلف عنه التسابق في التشهير من خلال عرض حفلات الزواج وتوابعه بكل تفاصيلها في وسائل التواصل، ليصبح اهتمام الكثير من الأسر، خلاله برزت شركات ومحلات متخصصة تتولى تلك المهنة بأسعار باهظة كتجارة رابحة، بالإضافة إلى توجيه دعوة لمشاهير السوشيال ميديا المشهورين بهدف التصوير والنشر.
هذه الظاهرة التي توارت خلالها الخصوصية وراء ستار التشهير وإبراز المستوى المادي، كما توارت القيم، باتت في موضع الاستنكار المجتمعي، ماذا تستفيد الأسر من عمليتي النشر والعرض ليتجاوز قاعتا الفرح والحناء بكل ديكوراتها إلى المجوهرات والهدايا وفستان العروس والحلويات باختلاف أنواعها وغيرها، لماذا التشهير ونحن ندرك ما يقال ونردده «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود»، درءا للعين والحسد ومراعاة لظروف الآخرين، ما الذي يضيفه العرض على المفاهيم القيمية للزواج ! هل ستحقق تلك الظاهرة المحبة والتآلف والسكينة بين الزوجين ! ونحن نرى المحاكم تعج بقضايا الطلاق والخلع ليصبحا ظاهرة شمولية تعاني منها أغلب الأسر ضحاياها الأبناء،، نتيجة التبذير والإسراف والسلوكيات المنافية لديننا ولقيمنا وعاداتنا والتي تزداد يومًا عن آخر،، ويزداد معها الجهل، ويزيد السير في ركابها دون أن نخشى الزوال، نتمنى من الجهات المسؤولة في وزارة الأوقاف والمكاتب المختصة بالأفراح التي تتاجر بتلك الظاهرة الدخيلة على حساب القيم، والأسر التي تستهويها وبناتها وجود «راقصة» تتوج أفراحها بوجودها القضاء والقطع والبتر لهذه العادة الدخيلة السيئة على مجتمعنا… ونتمعن في قول الإمام علي بن أبي طالب:

  إِذا كُنتَ في نِعمَة فَاِرعَها. فَإِنَّ المَعاصي تُزيلُ النِعَم

 وَحافِظ عَلَيها بِتَقوى الإِلَهِ فَإِنَّ الإِلَهَ سَريعُ النِّقَم

عن Aisha Alobaidan

شاهد أيضاً

معجم الدوحة…. سيرة ومسيرة

 شهدت قاعة كتارا في فندق فيرمونت في مدينة الوسيل حضورًا استثنائيًا رفيع المستوى لا مثيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *