خطوات من عمر الإنسان قليلة وسنستقبل شهر رمضان، بالأمس ودعناه واليوم نستقبله، بينهما انطوت صفحة من عمرنا الزمني، شهر ليس مثل كل الشهور الطمأنينة والسكينة، شهر التسابق في الطاعة والعبادة بكل مفرداتهما، صيام وقيام وصدقات وزكوات وقراءة القرآن لنيل الدرجات والتكفير عن السيئات حتى نعطي هذا الشهر حقه بما فرضه الله علينا، شهر الانتصارات والطاعات والتسامح والعفو، المنتصر فيه من أدركه بكل معانيه الالهيه فقد فاز بالقبول والرضا من الله، جمّلنا الله جميعا بالتوبة والغفران من الخطايا والذنوب، هل سنعطي هذا الشهر حقه ونتسابق في تلبية شعائره كما نتسابق في الأسواق والاستعداد له من تجهيزات مادية باختلافها، أواني وملابس مخصصة وجواهر وسهرات استعراضية التي أصبحت في عرفنا المجتمعي عند استقبال شهر رمضان ظاهرة غير صحية تفسر الاستخفاف الفكري، وتتناقض مع قيمنا الدينية، سلوكيات يتجلى فيها الإسراف والتبذير والرياء تتنافي مع المبدأ الايماني بحق هذا الشهر الفضيل الذي نهى عنه ديننا الحنيف قال تعالى: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ هل ندرك ماهو الحق الذي يجب علينا اتباعه في استقبال هذا الشهر الفضيل،!!أم أن الماديات أعمت أبصارنا والمظاهر شغلت قلوبنا،.. هل ندرك بعمق مايدور في عالمنا الإسلامي والعربي من أزمات وحروب متواصلة أشعلتها أنظمة وحكومات جائرة خلفت ضحايا بشرية بأفواه فاغرة تبحث عن طعام وماء لتروي ظمأها وتشبع جوعها، ونحن نتبادل ما لذ وطاب من الطعام لا تجد من يأكلها ويستخدمها.
…. حقاً بقدر ما نفرح بقدوم شهر رمضان بقدر ما تكون نفوسنا مثقلة ونحن نستقبله حين نتذكر من ودعناهم بالأمس ينتظرون معنا استقبال الشهر الكريم خطفهم القدر ليكونوا في عالم الغيب، تبقى أنفاسهم تعطر الأجواء، وذكراهم مرسومة في كل زاوية، شبابا كانوا أو شيوخا، رحمهم الله وجعلهم على منابر من نور، كما هم إخواننا في الدول المنكوبة تلفحهم نيران الحروب التي لا تنتهي سريانها، وتغرقهم سيول الأمطار التي لا تنتهي سيرها، قضت على البشرية ودمرت كيانها، ولكنها الأقدار السماوية التي نؤمن بها ونؤجر عليها صبراً واحتساباً إيماناً بقوله تعالى: «وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون».
.. كل رمضان نأمل ونتمنى أن تكون أحوالنا أفضل وأكثر استقرارا، لكن أحلامنا تذهب سُدى في غياب الضمائر الإنسانية والمصالح الفردية وارتفاع الأصوات الناعقة، وفي العبث الصهيوني والاستعلاء الأمريكي والتبعية العربية، التي شكلت جميعها البؤس والذل والظلم لتزداد البشرية معاناة وتفقد الاستقرار والأمن النفسي. وتفقد مقدرتها، متى نكون خير أمة أخرجت للناس كما ذكر في كتاب الله. جعل الله شهر رمضان هذا العام فاتحة خير تذوب فيه كل ما يعكر الانسانية من منغصات الحياة وأحداثها وفوارقها وزلاتها، وتقبل الله من الجميع الصيام والقيام والعبادة، وكل عام والجميع بخير حفظ الله وطننا والأوطان الإسلامية من كل سوء.
عائشة العبيدان الموقع الرسمي للكاتبة عائشة العبيدان