معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح جاذبا لكل الفئات والأعمار والتخصصات، معرض استثنائي من السعة والتنظيم والتنوع، بين زواياه وأجنحته يجد القارئ والمثقف والكاتب والمتخصص ضالتهم من الكتب والمطبوعات التي تغذي فكرهم، وتشبع ميولهم، وتناسب تخصصاتهم، الملفت للانتباه هذا العام في معرض الدوحة للكتاب النسخة (٣٥) اختيار ضيف الشرف ليتحول من دولة عربية كما هو المعهود إلى ضيف آخر هو. موسوعة وطنية (هذه قطر) ليصبح الاحتفاء شاملًا لدولة قطر يروي بين دفتيه التطور الحضاري، والإرث الثقافي للدولة “الجغرافيا والتاريخ والأدب والشعر والبيئة” بهدف ترسيخ الهوية القطرية والتعريف بالمسيرة القطرية من الانجاز والتطوير أمام الزوار، معرض استثنائي من يجوب أجنحته وزواياه يستشعر كأنه في مدينة إعلامية متكاملة الأركان باختلاف المجالات الإعلامية والفكرية والثقافية والفنية وبشهادة جميع الأطراف المشاركة التي أجمعت على أن معرض الدوحة هذا العام(٢٠٢٦م) في نسخته (٣٥) تحفة استثنائية متميزة، قالها أحد الناشرين ” لم أرَ خلال مشاركتي في معارض دول متعددة. معرضاً متميزاً بهذا الحجم والسعة والتنظيم والجمال والتنوع”، (٣٧) دولة، بـ (٥٢٠) دار نشر ضمت أرففها مليوناً وخمسة وثمانين كتاباً وأكثر من ٢٠٠ ألف عنوان لم يكن معرضًا للكتب فحسب بل كان أيقونة إعلامية ثقافية، يجد الناشر فيها ضالته لنشر كل جديد من المخطوطات والكتب والمجلدات، ويجد المثقف ما يغذي فكره خلال الندوات والمحاضرات القائمة، ويجد الفنان نتاجه خلال ما رسمته ريشته من لوحات فنية معروضة، ويجد الأطفال وجهتهم لاكتساب القراءة والرسم بتخصيص خمسة أجنحة تفاعلية متخصصة لممارسة هوايتهم وأنشطتهم بتنوع الورش التعليمية والفنية، ويجد المبتدئ بالتأليف فرصته بالعرض للتعريف بانتاجه خلال توقيعه على الاهداء، ويجد الزائر ما تقع عيناه على جماليات الرسوم والديكورات والألوان، ناهيك عن وجود أماكن للاستراحة والقراءة والمقاهي، فنّ ابداعي من التنسيق والتوزيع في الألوان، صاغتها أيادٍ فنية بدقة وأفكار واعية بأساسيات الجذب والجمال، لذلك تمنى الكثير استمرارية المعرض، ويؤكد ذلك ارتفاع عدد الزوار يوميًا.

.. وكان لتشريف سمو الأمير للمعرض والمرور والوقوف عند بعض دور النشر وحواره مع الناشرين والمؤلفين والأطفال، والاطلاع على مستجدات النشر والفكر، يدل على اهتمام سموه بتنشيط الحركة الثقافية والمحافل والفعاليات الثقافية، وتشجيع القائمين عليها تأليفًا وانتاجا ونشرا. ولا يسعنا أن نذكر من فقدنا تواجدهم هذا العام وأحد رواده، الذي نبض قلمه بمؤلفات متنوعة من الروايات والأدبيات، أضاف للثقافة الوطنية والعربية عصارة فكره، أثرى بها الساحة الثقافية ومازال انتاجه متواجدًا وكأنه لم يرحل رحم الله الدكتور الكاتب الأكاديمي “أحمد عبد الملك” مخلفا وراءه إرثا ثقافيًا وإعلاميًا، “رحل صاحب القلم” شعار لتعزيز ذكراه بلوحة اعلانية في جناح ” بلاتينوم بوك دولة الكويت ” تقديرا لانتاجه الأدبي، وتأكيدًا لما قاله الشاعر:

الخَطُّ يَبْقَى زَمَانًا بَعْدَ كَاتِبِهِ …. وَكَاتِبُ الخَطِّ تَحْتَ الأَرْضِ مَدْفُونًا

معرض استثنائي ناجح بكل المواصفات الإعلامية، بجهود بشرية مخلصة يتزعمها وزير الثقافة حفظه الله والقائمين معه،، كل الشكر والامتنان للجميع …

عن Aisha Alobaidan

شاهد أيضاً

الأيادي الآثمة … وصناعة الارهاب

الارهاب لايحده زمانا ولا مكاناً في ولا دولة ولاأفراداً ولاديناً ولاعرقاً ولاعقيدةً ،،مصطلح متداول صفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *