حفلات الزواج… من التبذير إلى التقنين

ما بين صحة الخبر أو عدمه أثار ما نشر عبر وسائط التواصل المجتمعي ما صدر من لجنة وزارة الشئون الاجتماعية والعمل والإسكان برفع تقريرها إلى مجلس الشورى لتنظيم حفلات الزواج والحدّ من المظاهر المصاحبة جعله موضع النقاش والتفاعل في المجتمع باختلاف الآراء،، توجه طيب يثنى عليه من مبدأ الالتزام الشرعي بالإنفاق بلا تبذير ولا اسراف إذا وضع. قيد الدراسة والتطبيق سواء من مجلس الشورى بالمناقشة ورفع التوصيات لمجلس الوزراء الجهة المنوط بها إصدار القرارات، أو المجتمع بالالتزام بالتطبيق والنظر من خلاله لمصلحته المادية.أو الجهات الإعلامية والتثقيفية والتربويّة بالتوعية والتنوير بحرمة الإسراف شرعًا..

… فالانفلات اللامحدود في الصرف المادّي الذي نراه اليوم في حفلات الزواج، ويتجاوز مؤشره الملايين غير طبيعي، يخرج من نطاق الوعي إلى اللاوعي،ومن المنهج الشرعي إلى المنهج المادي، ومن الخوف من العقوبات الإلهية الى السير في متاهات الشهرة وابراز المكانة الاجتماعية والمادية، أصبح في موضع الحديث والتذمر والاستغراب، ساعات ينتهي الزواج، وتهدر الأموال المليونية التي أنفقت، وتذهب هباء منثوراً في جيوب المستفيدين من الشركات الخاصة بالتنظيم والفنادق، والمطربين، بالإضافة إلى الاستعانة بشركات الميديا الخارجية المختصة بنقل فعاليات الإفراح والخصوصيات من الألف إلى الياء عبر السنابات أمام مرأي العالم، التي بدأت أسعارها تزداد سنوياً مع الطفرة الماديّة، وما أتبعه من غلاء فاحش،والتسابق المجتمعي في اختيار الأفضل والأغلى للسمعة والتداول خاصة الطبقات الثرية وما يطلق عليها المخملية،، ويبقى السؤال ما الاستفادة من البذخ الذي ينفق على الأفراح بلا هوادة !! ألسنا مسئولين ومحاسبين أمام الله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه كما جاء في الحديث …. نحن اليوم كشعوب عربية واسلامية نعيش ظروفا صعبة من الحروب والأمراض والصراعات والموت المفاجئ وهناك المجهول لا يعلمه الا الله، وأثر كل ذلك على الاقتصاد العالمي، وزيادة معدلات التضخم، الحرب الامريكية الاسرائيلية الايرانية نموذج، ألم تكن تلك الظروف كفيلة على تقييم سلوكنا وزيادة وعينا بالتوازن ما بين الانفاق وما بين الظروف المحيطة بنا،، ما معنى إضافة العربات في زوايا القاعة وجوانبها بالتنوع وبتكلفة عالية كما وصفه أحدهم مهرجان وليست قاعة فرح! ما معنى الاستعراض والمباهاة عبر وسائل التواصل لأصحاب الفرح على الملأ، ما معنى التنوع في تقديم الأطعمة والحلويات المستوردة من مختلف الدول، ويتكرر توزيعها دون أن تمتد لها الأيادي من كثرة تنوعها، ماذا يستفاد من ذلك اذا وقع الطلاق، الذي أصبح أخطبوطا عصريا ساري المفعول يؤرق الآباء والأمهات، ويشغل تفكيرهما بعد انتهاء الفرح خوفًا من المجهول،، بعد الصرف والاستدانة من البنوك عند البعض للمجاملة الاجتماعية،،، هناك من أنعم الله عليه بخير وفير، يريد الاحتفال بطريقته الخاصة وفق امكانياته المادية، وبحرية شخصية دون قيود،لكن ! يبقى الاعتدال والتوازن ضروريين حتى لا يحلّ الغضب الالهي عاجلًا أو آجلًا، وأقلها الانفصال والطلاق، وتلك الطامة الكبرى التي ازداد لهيبها في السنوات الأخيرة في مجتمعنا.. لذلك اصدار القوانين بما فيه المصلحة العامة بات ضرورياً …

عن Aisha Alobaidan

شاهد أيضاً

الجمال.. أم الصحة؟

حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *