الجمال.. أم الصحة؟

حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم في الربح السريع، من الترويج والتنويع لمختلف المواد المصنعة، وفتحت عيادات خاصة للعمليات التجميلية بأنواعها، تضخ مواد كيمائية مهجنة ومركبة في جسد الانسان بتفاصيله شد الوجه، الصدر، الأنف، الشفاه جراحة الذقن، لتكتمل الصورة التجميلية المزيّفة، ويُخلق التشابه بين الوجوه والتكرار في الملامح، وتختفي جمال الملامح الطبيعية الالهية التي تميز بين الآخرين، ويحتار الناظر إلى الوجوه في عدم المعرفة للشخصية التي أمامه.

…. فالجمال مطلب طبيعي يسعى اليه الانسان، وتنوعت معاييره مع عصر العولمة الرقمية والذكاء الصناعي، ليصبح هاجسًا وهوسًا نفسيًا، واستغلالًا للشركات المنتجة لمساحيق ومنتجات التجميل، وتقليدا ومحاكاة للفنانا ت وعارضات الأزياء، كأيقونات للجمال المثالي، اللاتي يتصدرن السوشال ميديا في التسويق والترويج، دون ادراك تأثير ذلك على الصحة النفسية والجسدية، متى اختل مشرط الجراح على ملامح الوجه وزوايا الجسد لتغيير خلق الله، ومتى أثرت التركيبات السامة الكيمائية التي تدخل بين مسامات الجلد على الشكل الخارجي، الكثير ممن اتخذ هوس البحث عن الجمال الشكلي هاجسه، خضع لعمليات ترقيع وتصحيح وتغيير، ودخل بعدها في بوتقة البحث عن علاجات طبية، وربما عمليات تجميلية أخرى لتصحيح ما أفسدته المواد الكيمائية ومشرط الجراح من تشويه وأمراض، أثناء عمليات التجميل والترقيع والنفخ والبتر والفلترة، دون إدراك أن الصحة هي أساس الجمال بنظارة الوجه وطبيعته الجمالية الخلقية الربّانية، وأن الجمال لا يولد الصحة متى تعرض الانسان للتشويه من المواد السامة، منطق العقلاء الذين يدركون أن الجمال بلا صحة لا قيمة له، وأن القناعة بالجمال الرباني كنز لا يفنى، مضاعفات ما بعد التجميل تعرض لها الكثير كالكدمات والجلطات والوفاة والتشويه، فالتضحية بالصحة من أجل معايير جمالية، يولد نتائج عكسية، وعقولا فارغة، وفكرا بلا وعي، والاهتمام بالشكل الخارجي من أجل الآخرين يمحو الثقة والقناعة بخلق الخالق، ويؤكد الانجراف فيما حرمه الله من تغيير في خلقه، بفعل الانسياق وراء الشيطان كما ذكر في كتابه الكريم [وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا]، فالجمال يتغير بتعاريج الزمن، والصحة نضارة وعطاء واستمرارية وانجاز، ما فائدة الهوس في التجميل والبحث عن قنواته، حين يكون التجميل المخادع قنبلة تشوه ملامح الجمال بسمومه نتيجة احتوائه على مواد كيميائية سامة، وتراكمه في الجسم يؤدي إلى تضرر الدماغ والقلب والرئة حسب الدراسات الطبية المعتمدة، ومتى يستفيق المدمنون على التغيير المستمر والتجميل المستمر من غفلتهم ويدركون مضار المواد المستخدمة على صحتهم على المدى البعيد، فالصحة تسبق الجمال، وجمال بلا صحة كوردة بلا رائحة، وصدق الامام علي رضي الله عنه حين قال:

ليس الجمال بأثواب تزيننا …. إن الجمال جمال العلم والأدب

عن Aisha Alobaidan

شاهد أيضاً

الأيادي الآثمة … وصناعة الارهاب

الارهاب لايحده زمانا ولا مكاناً في ولا دولة ولاأفراداً ولاديناً ولاعرقاً ولاعقيدةً ،،مصطلح متداول صفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *