إنها هبة ربانية لا يمتلكها إلا من يدرك قيمتها في تجاوز الأزمات والمحن والاختلافات لوضع الحلول لدرء خطورتها وتقليص حدتها، أليس هو القائل سبحانه ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ في الأزمات تتضح الصورة المثالية الأخلاقية في كيفية التعامل معها، اليوم دولنا الخليجية ابتليت بصراع حربي بين دولتين، العدو الاسرائيلي وجمهورية ايران، أشعل وتيرتها الرئيس الأمريكي بمنظار المصلحة الاسرائيلية، الصواريخ الايرانية الاسرائيلية الأمريكية تجوب الأجواء الخليجية ليس لها في العير والنفير لتحقيق أهدافها، نتائجها أرواح بشرية فقدت، وبنى تحتية هدمت، هادفة الى ضرب المصالح الأمريكية على أراضيها، ومنها قواعدها الحربية، من تصيب ومن يتضرر !! ضحايا بشرية وبنى تحتية وأبراج سكنية محطات البترول لا يهم، الأهم ضرب المصالح الأمريكية، كل يبرز عضلاته ويستعرض آلياته العسكرية، كل يتحدى الآخر بالدمار الشامل، كل يزمجر ببوق عدواني بالانتقام، حرب عبثية متهورة، الضحية دول الخليج الآمنة المطمئنة التي مازالت لم تقف موقف المدافع بالرد المباشر إنما بضبط النفس بالصد لصواريخ العدو، بالرغم من الخسائر الا أنها مازالت تتعامل مع تلك الأزمة بوعي فكري وروح منضبطة واتزان خلقي، بعيد عن التهور والتسريع في المواجهة بالمثل، وتغليب المصلحة الوطنية. خشية من اتساع وميض الحرب العدوانية على أراضيها وترويع شعوبها، والمحافظة علي مكتسباتها الاقتصادية فقوة أي دولة لا تقاس بقدراتها المؤسسية وامتلاكها الآليات الحربية إنما بالوعي المجتمعي في احتواء الأزمة بالانضباط والهدوء والحرص على حماية الوطن واستقراره وأمنه والالتفاف نحو قائده هذا ما نراه اليوم، ففي الأزمات تظهر معادن الدول، وهذا الذي يجب علينا أن نسير في مساره كما هي السياسة القطرية التي يحمل لواءها سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله، وقد صرح رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية قائلًا،» نواصل السعي لخفض التصعيد، والدبلوماسية القطرية هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة «، تلك هي لغة السياسة الحكيمة المستمدة من شريعتنا الاسلامية « «وجادلهم بالتي هي أحسن « وهي التي تتبعها دولة قطر، تفعّلها في مثل هذه الظروف، للوصول الى حلول لدرء امتدادها، ودون خسائر بشرية، وهدم البنى التحتية،
…. وما بين إشارات الانذار عن خطر قادم، وما بين اشارات العدوان زوال الخطر والعودة لطبيعة الحياة، لحظات بينها ينتابنا القلق والخوف، لكن سرعان ما ينطفئ وتيرة الخوف بايماننا وتسليم أمورنا بالله وبحكمة وسياسة أميرنا حفظه الله، وجهود المرابطين من الشباب على خط المواجهة في الخطوط الأمامية لهم الشكر رعاهم الله بالصبر والقوة لصد الصواريخ العدوانية القادمة من ايران، واعلامنا الذي لا يتوقف في الارشادات التوعوية والحرص على اتباع قوانين الأمن والسلامة والتقيد بها، حفظ الله قطر بأميرها وشعبها من سوء وشر العدوان ودول الخليج العربي، وجعل الله من يريد بنا سوءًا كيده في نحره بالذل والانهزام.
قال الشاعر:
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله …
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
.. سنصبر على ما ابتلينا به لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا، ويرزقنا من حيث لم نحتسب. من الأمن والاستقرار، على تهور أنظمة فقدت الوعي والحكمة في النظر لمصلحة شعوبها وأوطانها لحقها الدمار في بناها التحتية، تحولت مناطقها إلى أطلال سوداء برائحة الرماد، وابناؤها الى أموات وجرحى، إنها فقدان العقلية الواعية الحكيمة، اللهم اكفنا شرهم واجعل كيدهم في نحرهم.
عائشة العبيدان الموقع الرسمي للكاتبة عائشة العبيدان