الوحدة مصطلح لغوي في طياته معانٍ كثيرة؛ الالتئام التكاتف الاتحاد التماسك وغيرها من المعاني التي تمثل القوة متى ما تم تفعيلها في الواقع الاجتماعي والسياسي لمواجهة الأزمات والتقلبات، قال تعالى في محكم آياته، « واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا».. اليوم دول الخليج تعيش حالة حرب فرضت عليها في غفلة لم يتوقع اشعالها وبهذه الصورة المؤلمة، ليس لها فيها ناقة ولا جمل الا أنها المتأثر منها الشعوب الخليجية التي وضعت في أتون الحرب من الخوف والقلق والمستقبل المجهول، تنام على صوت صفارات الانذار وصوت الانفجارات والصواريخ والمسيرات والمضادات، وتصحو على سماع ورؤية ما خلفته الصواريخ والمسيرات الحربية الايرانية من دمار وضحايا بشرية في المواقع المستهدفة، التي تجاوزت هدفها المنشآت المدنية والمرافق الخدماتية والمطارات، من قطر الى عمان الى الكويت الى الامارات الى البحرين والسعودية، جميعها لامسها العدوان الايراني، ولم تسلم من نيرانه من الضرر والاصابات البشرية، وتأثر الحركة الاقتصادية التي يعتمد اقتصادها علي صادرات النفط والغاز والتي معظمها تمر عبر مضيق هرمز الشريان الحيوي للتجارة العالمية،،،، لذلك دول الخليج وفي مثل هذه الازمة الممنهجة والخطط العدوانية المرسومة بحاجة الى وحدة تنتشلها من التفرقة والخلافات، وتهدم جسور النزاعات بينها وخلق قاعدة صلبة من القوة والمتانة والحكمة في كيفية ادارة الأزمات بتكوين جيش خليجي موحد لصد مخاطر أي قوة عدائية هادفة أو تهديدات لزعزعة التعاون مع الدول العربية المجاورة لتكون ستارا مانعًا قويًا أمام أي قوي إقليمية أو دولية أو تهديدات تهدف الى زعزعة أمنه والتصدي لها، هناك خلايا نائمة، وهناك عملاء يخدمون مصلحة أوطانهم، وهناك جواسيس مكلفة لرصد كل ما ترى وما يدور، فالاتحاد مطلب ضروري وليس مطلبًا مؤقتا يفعّل مع الأزمات، ثم تعود حليمة كعادتها القديمة من التفرق، فالاتحاد قوة والتفرق ضعف، كما قال الشاعر:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرًا
…. وإذا افترقن تكسرت آحادا
هل ستتحقق الوحدة الخليجية بعد انتهاء الأزمة العدوانية الأمريكية والاسرائيلية والإيرانية وهل سيفّعل مجلس التعاون دوره كقاعدة صلبة في لملمة الجروح والعودة الى التضامن والوحدة الخليجية المشتركة لمواجهة الأزمات ؟
نسأل الله الأمن والأمان لأوطاننا وقادتنا وشعوبنا ويجعل كيد الطغاة في نحورهم.
عائشة العبيدان الموقع الرسمي للكاتبة عائشة العبيدان