كثيرة هي الأزمات والابتلاءات التي يتعرض لها البشر منذ خلق الله الكون من باب العظة والعبرة، في وقت وقوعها نشعر بالألم والقلق والخوف من تبعاتها، لكنها تبقى رسائل الهية عميقة توقظنا من سباتنا، لتنقلنا من الغفلة الى الوعي ومن الجهل الى الادراك، اليوم نحن في أجواء حربية لم تألفها دول الخليج الآمنة، الصواريخ والمسيرات الايرانية الحربية بصفة شبه يومية تغطي سماءنا لتصل لأهدافها في ضرب وتدمير المصالح الأمريكية في الخليج، هجمات تُخلّف تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية وبشرية من استهدافها للمنشآت البترولية والطاقة،، لم نكن نتوقع ومجتمعاتنا تعيش في أمن واستقرار، ونفسياتنا غير مهيأة للتعايش مع أصواتها وألسنة النيران المتصاعدة منها،، حكمة مكتوبة وأقدار في علم الغيب، خلالها لابد أن ندرك أن هناك خللا نمارسه كأفراد ومجتمعات وأخطاء تتطلب التصحيح، وسلوكيات تتطلب التقييم.،، ومراجعة حساباتنا،، الأزمات لم تعلمنا رسم خط مستقيم متغاير ننتهجه في حياتنا قائم على مبادئ راسخة ثابتة بما يطالبنا به ديننا، ودون أن ندرك قوله تعالى [وقفوهم إنهم مسئولون. ]،، كوفيد 19 الوباء القاتل الذي طوق حريتنا في سجن انفرادي،ووضع حدًّا قاسيا لعلاقتنا الانسانية مع الآخر لم ينقلنا من اللاوعي الى الوعي لندرك قيمة وجودنا في الحياة وقيمة النعم التي سخرنا لنا الخالق،،أليس هو القائل:
{ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ.} نِعَم إلهية كثيرة نبذرها من غير محلها في الأفراح تحت الاقدام وساحات المهرجانات الفنية والرياضية، دون المحاسبة الالهية والتذكير «عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه،»
…. اليوم الحرب لم تتوقف مازالت قائمة المفاوضات جارية التعنت الاسرائيلي والايراني في بوتقة الاصرار على مواصلة القتال لتحقيق الأهداف، الصواريخ والمسيرات الحربية تستعرض عضلاتها وآلياتها المتطورة،، منشآت حيوية تدك، مضيق هرمز الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي توقف نبضه، وعقولنا في خضم التفكير ما الذي سيحدث بعد هذه الحرب التآمرية ننتظر المجهول الذي لا يعلمه الا الله لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا، لكن يبقى السؤال من المستفيد ومن الرابح والخاسر في الحرب العبثية التي تديرها أمريكا وتلعبها ايران واسرائيل لنكون نحن الضحية بين نارين، هل نستوعب الدرس أن الأزمات جرس انذار يسلط رنينه على قلوبنا قبل عقولنا، وندرك قوله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) مازال العبث في نمط حياتنا مستمرا، لا يحّده دين ولا ثقافة ولا علم،، التبذير والإسراف والفساد والتعصب القبلي والمذهبي وغيره أنماط سلوكية لم توقفها ولا تقيمها أزمات ولا ابتلاءات ولا محن، إنما الخلق القويم والخوف من الحساب والعقاب الإلهي يجب أن يكون ديدنا بعد كل أزمة،،
عائشة العبيدان الموقع الرسمي للكاتبة عائشة العبيدان