مقدرات الشعوب.. بين الحرب والهدنة

ما بين الشد والجذب تضيع المصلحة العامة، وما بين المكابرة والعناد تفتقد المصداقية، هكذا هي الدائرة السياسية اليوم التي أغلقت بأفكار وعقول لا تفكر إلا في مصلحتها الفردية والحفاظ على مكانتها على حساب التضحية بشعوبها. كم يشعر الإنسان بالقسوة والألم حين يتحكم في مقدراته من لا أهل له في حفظ الأمانة، رؤساء وشيوخ وملوك. والأشد قسوة حين يرى بعينيه مقدراته وممتلكاته تذهب سدى على حروب ونزاعات لا ناقة له فيها ولا جمل، ولا يمتلك قرار المنع، ويسمع بأذنيه ولا يمتلك قرار الرأي، عهدت الشعوب كثرة المفاوضات والمعاهدات والعهود. والهُدن المؤقتة مع كل أزمة سياسية بآمال مرتقبة،، لكنها مجرد لمسات دوائية لتطبيب الجروح وتحقيق آمال زائفة ما دام الطرف الآخر هي إسرائيل التي ندرك أنها وستبقى عدوة للإسلام والمسلمين حتى قيام الساعة وحين يختفي اليهودي وراء الحجر فيقول يا مسلم هذا يهودي فاقتله، هكذا تعلمنا وهكذا فضح القرآن أمرهم: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) وتتضح صورتها في غزة ولبنان وإيران. ففي تاريخ 28 فبراير 2026 تم إغلاق مضيق هرمز، ثم تم فتحه بالكامل، ثم أعيد إغلاقه في بتاريخ 18 أبريل 2026 دون النظر للمصلحة العامة، مسافة زمنية قصيرة لكن خسائرها كبيرة وأضرارها كثيرة على الكثير من الدول، ضربت في اقتصادها وأثر ذلك على حركة التجارة العالمية، باعتباره المضيق المائي الحيوي الملاحي للكثير من الدول المصدرة والمستوردة للطاقة، من المستفيد؟!

مهزلة سياسية يحركها العناد الإنساني الذي لا يرى إلا بمنظار المصلحة الخاصة،، تموت البشرية لا يهم، تهدر الأموال بالمليارات على الأسلحة لقتل البشرية وتدك البنى التحتية لا يهم،، تُغلق المطارات وتُشل حركة السفر لا يهم،، طالبات المدرسة الإيرانية في مدينة مينا جنوب إيران أحد ضحايا بداية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران دون مقدمات لا ذنب لهن، حرب عبثية تعثرت

معها سلاسل نقل البضائع المستوردة والمصدرة، حرب في الخفاء باطنها معركة اقتصادية بين أمريكا والصين للسيطرة على الاقتصاد العالمي عبر التحكم في خط سير نقل البترول إلى الدول المنتجة والسيطرة على مصادر الطاقة التي تعتبر الشريان الهام في اقتصاد العالم، إنها الهيمنة الاقتصادية على اقتصاديات العالم،، وتبقى الهدنة استراحة محارب لا يدرك ماذا يخطط في الخفاء، إسرائيل لا يؤتمن على وعودها، وأمريكا حليفتها تحت وطأة أوامرها بالسلاح والتصفيق بعد نجاح كل غارة من غزة إلى لبنان إلى إيران، ليس العبرة في من يقرر وينفذ الحرب بل من يدفع ثمنها.. !!!

عن Aisha Alobaidan

شاهد أيضاً

الحكمة في إدارة الأزمات

إنها هبة ربانية لا يمتلكها إلا من يدرك قيمتها في تجاوز الأزمات والمحن والاختلافات لوضع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *