ليس سوى الله من يضمد جراحك الدامية، ليس سواه من يكون لك عونا وسندا، صراخ طفل وآهات أم، ودموع شيخ، لا يعلمها الا الخالق، واللجوء اليه في الدعاء بعد أن جفت الضمائر، وارتفعت المصالح الدنيوية، ولكن كما قال في كتابه، {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
التعاطي الاعلامي اليومي للمجازر الاسرائيلية والتكرار والروتين المستمران للممارسات الاسرائيلية والتصعيد للاقتحامات للمنازل وبيت المقدس والمجازر والاعتقالات دون أي بصيص لمبادرة عربية أو عالمية لإيقافها، جعلت المشاهد العربي يستشعر الملل نتيجة فقدان الحلول وفشل المفاوضات في ضوء التعنت الاسرائيلي المستمر الذي ينظر الى تحقيق حلمه من الفرات الى النيل، وفي ظل وجود بعض الأنظمة العربية التي اتخذت التطبيع ديدنها لتحقيق مصالحها، لتمتد ممارساته الهمجية الى الجنوب اللبناني، تدمير ممنهج ونسف للبنى التحتية والقرى واشعال الحرائق في الغابات والأراضي الزراعية وبساتين الزيتون، خروقات سافرة همجية للسيادة وانتهاك لقوانين الحرب وحقوق الانسان، ترتكبها اسرائيل من غزة الى الجنوب اللبناني في غياب الردع العربي الموحّد، وبسط النفوذ الأمريكي بصواريخه ومعداته الحربية أمام الحليف المدلل اسرائيل دعمًا لاستمرارية الحرب، وفشل مساعي المفاوضات، ومع بداية انطلاقة شرارة الحرب الايرانية الأمريكية،28/ فبراير/2026 وتكثيف استمرارية الممارسات الاسرائيلية توجهت الأنظار نحو المواجهات العسكرية المباشرة، بين أمريكا وايران واستهدافها المواقع العسكرية والبنى التحتية ومنصات القواعد الأمريكية في الخليج والأردن، لتبقى غزة في طي النسيان، غاب ذكرها عن العناوين الرئيسية في الصحافة العربية، لا تنديد لا استنكار لا مواجهة لا مقاطعة فتور في التفاعل السياسي والاعلامي، لا رؤية مشتركة ولا حراك شعبي، المفاوضات التي كانت الأمل لوقف الحرب على غزة دفنت ملفاتها تحت رماد المصالح الأمريكية الاسرائيلية، وجوم عربي كصمت القبور، تراجعت الأجندة العربية والعالمية في محورها عن الاهتمام بغزة والقضية الفلسطينية، تحولت البوصلة السياسية التفاعلية الي الصراع القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران، مضيق هرمز هو المعول الرئيسي الذي تهدف أمريكا للاستيلاء عليه والتحكم في ممراته التجارية والذي صرح الرئيس الأمريكي ترامب أنه سيعلن قريبًا أنه أرض تابعة للولايات الأمريكية والتحكم فيه ومن حقه التحكم في المضيق والسفن التجارية التي تمر خلاله، لتتضح لنا الصورة الحقيقية المادية لمؤشر الحرب الأمريكية على ايران الذي يسعى اليه الرئيس الأمريكي بعد فشل الأهداف الأخرى الايرانية التي تحملها الحقيبة الامريكية بغزوها إيران بتغيير النظام وإضعاف القدرات العسكرية ومنعها من امتلاك سلاح نووي، التصعيد العسكري الأمريكي على ايران كما يشير المحللون السياسيون ما هو الا غطاء استراتيجي لصرف الأنظار عن الممارسات الاسرائيلية والابادة الجماعية في غزة والجنوب اللبناني، فلم يبق لغزة الا الله النصير الدائم والمعين على الصبر والثبات. فلكم الله يا أهل غزة المرابطون الصابرون.
عائشة العبيدان الموقع الرسمي للكاتبة عائشة العبيدان