مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء باكستان وتم خلالها “اتفاقية مكة للدفاع المشترك ” لمواجهة التحديات السياسية التي تواجهها دول المنطقة الخليجية والإقليمية والتي بدأت بوادرها مع الحرب الإيرانية الأمريكية وما تعرضت له الدول المحيطة والخليجية والإقليمية خاصة القريبة من مضيق هرمز، الشريان الاقتصادي الحيوي من هجمات صاروخية مسيرة ” درون ” وشل حركة السفن العابرة خلاله والمحملة بالوقود والغاز والبضائع، وتأثير ذلك على الحركة الاقتصادية في الدول المنتفعة من المضيق، ذكرتني “قمة مكة للدفاع المشترك” أهمية الردع في مواجهة التحديات العدائية بالبيت الشعري «تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً… وإذا افترقن تكسرت آحادا»
للقائد العربي المهلب بن أبي صفرة – حين أشرف على الوفاة، استدعى أبناءه السبعة.. ثم أمرهم بإحضار رماحهم مجتمعة، وطلب منهم أن يكسروها، فلم يقدر احد منهم على كسرها مجتمعة، فقال لهم: فرقوها، وليتناول كل واحد رمحه ويكسره، فكسروها دون عناء كبير، فعند ذلك قال لهم: اعلموا ان مثلكم مثل هذه الرماح، فما دمتم مجتمعين ومؤتلفين يعضد بعضكم بعضا، لا ينال منكم اعداؤكم غرضا، اما اذا اختلفتم وتفرقتم، فانه يضعف امركم، ويتمكن منكم أعداؤكم
ويصيبكم ما أصاب الرماح.
…. اتفاقية قمة مكة صورة للهدف الذي جمع الملهب أبناءه من القوة والوحدة والاتحاد والتماسك، حتى لا يكونوا من الضعف والهوان لأطماع الأعداء، خطوة إيجابية تفاؤلية للوحدة متى ما تحققت بنودها ووضحت أهدافها ومتى كانت القمة هي الستار القوي في مواجهة أي عدوان يهدف إلى زعزعة الأمن وخلق الفوضى والاستيلاء على المقدرات الاقتصادية، الذي أصبح الغاز والبترول هما الهدف للأطماع التي أشعلت الحرب القائمة اليوم في الخليج وتعيش دول المنطقة في أتونها.
.. أنها خطوة لدرء وتحصين المنطقة الخليجية والإقليمية من الأطماع العدائية من الدول المتربصة المحيطة والبعيدة، نحن في زمن المصلحة الخاصة والأطماع الشخصية وما هذه الحروب التي تشهدها المنطقة الخليجبة إلا الهدف التي حركت الأطماع وخلقت الفتن بين الدول وبعضها لتضعف أي قوة، أمريكا نموذج أشعلت المنطقة وأثارت الفتن لتحقيق مصالحها الاقتصادية وتحقيق الحلم الإسرائيلي. في السابق كنا نأمل بوحدة خليجية وقوة دفاعية مشتركة مع تأسيس مجلس التعاون1981 لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، اليوم نأمل أن تكون قمة مكة مشروعا اسلاميا بثوابت دفاعية قوية لحماية المنطقة من الهجمات المتكررة والدسائس والمؤامرات التخريبية والخلايا النائمة العدوانية.. خطوة مباركة إيجابية وصحوة تفاعلية لتغيير المسار نحو قوة دفاعية مشتركة وحصنا لمواجهة التحديات السياسية العدوانية مهما بلغت من القوة التي تشهدها المنطقة الخليجية والإقليمية. لنكون كالرماح المجتمعة لا تستطيع كسرها أي قوة.
عائشة العبيدان الموقع الرسمي للكاتبة عائشة العبيدان