إرهاب الطائرات الورقية والجبن الإسرائيلي

حين يعلن الجيش الإسرائيلي المحتل بصورة رسمية عن قيام سلاح الجو باسقاط طائرة ورقية داخل حدود القطاع الاسرائيلي، يؤكد المهزلة والجبن والضعف الذي يطوق كيانه، فلا يختلف هذا السلوك الجبان في مواجهة طائرة ورقية يستخدمها أطفال غزة للترفيه اليوم عن الحجارة الصغيرة التي كانت تحملها الأيادي الطفولية البريئة لمواجهة العدو الاسرائيلي الحاقد، التي اندلعت شرارتها في 8 ديسمبر 1987م وتحولت الى رمز عالمي للمقاومة الشعبية في مواجهة الآليات العسكرية الاسرائيلية، ويفرون منها جبناً يقابلونها بتوجيه القنابل والأسلحة الغازية، بالأمس حجارة صغيرة اليوم طائرات ورقية، يجمعهما عدو محتل بكل مواصفاته العدائية، القتل الدمار الاغتصاب الهدم الأسر السرقات وغيرها، يقابله في كلتا الحالتين مقاومة

ورفض وايمان وصمود وتجذر بالأرض ورفض الاحتلال، قوم جبارون ورد ذكرهم على لسان موسى عليه السلام في قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾. حقاً أربكت الطائرات الورقية جبروتهم ظنًا منهم بانها تحتوي على مواد حارقة ومتفجرات وكاميرات تجسسية، وتحولت الى قضية أمنية وعسكرية واستنفار عسكري، وعمل حربي، أفزعت الكيان الاسرائيلي في عقر داره، وصفها وزير الدفاع الاسرائيلي بأنها عمل حربي بمعنى الكلمة. لتتحول الى ثغرة من خلالها يزداد العدو المحتل في جبروته وهجومه، من أين تخرج الطائرة الورقية ؟ ومن أين تمتد سير خيوطها ؟ مع تحديد موقع انطلاقها. يبدأ الاستعداد وتكثف الجهود في العمليات الحربية، من اغتيالات وقتل وهدم المنازل والمخيمات وإخلاء الأحياء، الطائرة الورقية ما هي إلا ذريعة واهية للتصعيد والاستمرارية للعدوان الصهيوني في جرائمه الوحشية، لا تحمل قنابل ولا متفجرات ولا دبابات ولا صواريخ إنما تحمل براءة أطفال وفرحة أطفال ممزوجة بآلام الركام ورائحة الدم وأنين الجرحى ورفات الشهداء، ينفسون عن آلامهم، وترفيه طفولي مؤقت منع بقرار اسرائيلي بات خطرًا عليهم، ورقة وخيوط تختصر حكاية أطفال أبرياء يحاولون انتزاع لحظة الفرح والألم من ركام الحرب، لتتحول تفاصيل البراءة البسيطة الأوراق والخيوط الى ذريعة مبيتة من الهجوم لتعود النهاية إلى خوف وقلق وقصف وشهداء ونزوح، ويعود الأطفال الى قتل طفولتهم بتمزيق الطائرات الورقية وقطع خيوطها ووضعها تحت أقدامهم ورميها، وتنهي الحكاية الطفولية.

عن Aisha Alobaidan

شاهد أيضاً

قوانين الزواج.. والانتظار

لا يختلف اثنان على جهود وزارة الداخلية وخدماتها بمسؤوليها ومسميات قادتها ومدرائها وموظفيها باختلاف الأقسام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *