«وصل عيالك».. ما بين المبادرة والتطبيق

أقرت وزارة التربية والتعليم تطبيق مشروع “وصل عيالك” في مدارسها والتي أطلقت بوادرها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة من باب الحرص على سلامة الطالب خاصة المراحل الأولى من مشاكل السواقين نتيجة تصرفات لا أخلاقية وقع ضحيتها بعض الأبناء من قبل بعضهم في غياب الوالدين، كالتحرش الجنسي، ناهيك عن ما يستشعر به الأبناء من غربة أبوية وعدم وجود رابط أسري، إيجابية هذا التطبيق تقرّب العلاقة الحميمية الأسرية بين الوالدين وأبنائهما المفقودة مع زحمة الحياة والسير في ركابها، ليعود بنا إلى الماضي وحرص أولياء الأمور على توصيل أبنائهم وأبناء الأقارب والجيران حيث كانت تجمعهم منطقة واحدة باختلاف الأعمار والمراحل من باب الأمان والطمأنينة والثقة وتحمُّل المسؤولية الأبوية، ولذلك يعتبر هذا التطبيق رابطاً قوياً في تأصيل العلاقة بين الوالدين والأبناء وتعزيز الحضور والمشاركة الأبوية في المدرسة حين تتحول رحلة “وصل أبناءك” إلى فرصة للتقارب والتآلف والحوار، وقد أثمرت الحملة نتائجها مع بداية العام الدراسي الجديد لتتضح صورة القبول من أولياء الأمور بإيجابية التطبيق والحرص على مرافقة أبنائهم يحملون شعار “كلكم راع ومسؤول عن رعيته” باعتبار الأسرة الشريك الأول المباشر في الدعم والتهيئة، كما تتضح صورة الهدف الأساسي للحملة من الناحية النفسية والاجتماعية خاصة المراحل الأولى، حيث الطمأنينة وتعزيز الدور الأسر ي والاجتماعي من التقارب والتآلف مما يكون لها وقع وأثر على نفسية الأبناء لا يُنسى مع أجواء جديدة خارج الإطار الأسري، فالعلاقة بين الأبناء والوالدين تبدأ بتفاصيل يومية بسيطة صغيرة خلال رمزية الحوار الذي يعزز تواجده المسافة الزمنية التي يقضيها الأبوان مع أبنائهما عند التوصيل لمدارسهم ومشاركتهم تفاصيل حياتهم التربوية والتعليمية، خلالها تبرز قيمة المسؤولية الأبوية في تقوية عملية البناء الأسري المتكامل من الألفة والمحبة والتماسك والاستقرار، ويبقى السؤال هل تطبيق حملة “وصل عيالك” متزامنة فقط مع بداية العام الدراسي ثم ينتهي وهيجها وتعود حليمة لعادتها القديمة، ويعتمد التوصيل على السائق؟ أم أن تفعيلها سيكون على مدار العام الدراسي السنوي؟ وأغلب أولياء الأمور ملتزمون بأوقات زمنية محددة بالحضور والانصراف في وظائفهم باختلاف المؤسسات والوزرات والشركات؟ أليس البعد المكاني والازدحام المروري ما بين المدارس والمنازل ومقار العمل يكون عائقا لكل الأطراف في التأخير والمحاسبة؟ وهل هناك تنسيق ومراعاة ما بين وزارة التربية وجهات عمل أولياء الأمور في تنظيم الوقت بحيث لا يحاسب الجميع على التأخير في الذهاب والإياب بين الطرفين خاصة أننا في زمن التطبيق الإلكتروني في الحضور والانصراف؟

عن Aisha Alobaidan

شاهد أيضاً

قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع

مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *