علمانية التعليم… والحجاب

الحظر والمنع والخلع للحجاب الاسلامي ليس الأول من نوعه، سبقت دول أخري أوروبية جمهورية أذربيجان في المحاربة والمنع، خاصة في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، باعتبار أي قطعة إضافية إخلالا للزي المدرسي الرسمي، والمنع الجزئي في الأماكن العامة بدرجات متفاوتة من الصرامة لأسباب تتعلق بالعلمانية والأمن كما يقال، بلجيكا والنمسا والدنمارك وهولندا وغيرها نماذج من الدول الأوروبية التي أصبحت ساحة مفتوحة لصراع قانوني واجتماعي حول الهوية والحقوق الدينية، هذا الأسلوب يتناقض مع مبدأ الحرية العقائدية والدينية التي تطالب بها الدول الغربية الدول العربية والاسلامية في وضع حدود لاحترام مواطنيها في لباسهم على أرضها باعتبارها حرية شخصية،، كما يتعارض مع المنهج الاسلامي “لكم دينكم ولي دين “. مادام لا ضرر ولا ضرار، فرنسا منذ عام 2004 فرضت حظرًا كليًا على الحجاب بالأخص “النقاب “من ناحية أمنية في المدارس الحكومية والجامعات والمؤسسات الحكومية والأماكن العامة ؛ اليوم جمهورية أذربيجان أشد قساوة في المنع الكليّ للحجاب في مدارسها وربطت التعليم بالحجاب واعتبرته السلطات يتعارض مع مبدأ العلمانية في التعليم، كما هي القواعد التي وضعتها للمعلمات المحجبات ومطالبتهن بخلع الحجاب أو ترك العمل، قرار مجحف في حق التعليم وحق الطلبة والمعلمات، لكنها العلمانية وقوانينها، دون اعتبار للغالبية المسلمة التي تقطن أراضيها والتي تبلغ حسب ماورد مابين 93% الى 96% من إجمالي السكان، تمييز عنصري،وانتهاك الحق الدستوري في التعليم، أثارت جدلًا واسعًا وفجرت أزمة تجاوزت حدود المدارس إلى الاحتجاجات وتطورها وامتدادها خارج إطار الدولة، لقد عاش الجميع هذا الألم مع بكاء الطالبات والمعلمات وهنّ يودعن زميلاتهن، ومدى القساوة التي فرضت عليهن بحرمانهن من التعليم، ومع الأسلوب السيئ حين ترش المسئولة المياه علي درَج المدرسة حتى لا يتاح للطالبات الجلوس بالقرب من المدرسة بعيون تنهمر من الدموع، ووجوه يقطنها الألم، منتهي الفساد الأخلاقي في ضياع الأخلاق والقيم والحقوق الانسانية، ذكرت وزارة الداخلية حوالي 37 أوقفوا على خلفية اضطرابات مرتبطة بالاحتجاج علي تطبيق القواعد، كما انتقدت منظمة العفو الدولية منع الطالبات المسلمات من الدراسة بسبب الحجاب، وندد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالقرار ودعوا الى التراجع، صراع بين علمانية الدولة والحرية الدينية،، قرار علماني مجحف لبتر كل ما هو اسلامي، بررت السلطات الأذربيجانية بسعيها إلى ترسيخ مبادئ التعليم العلماني، وتوحيد المعايير داخل المؤسسات التعليمية، حين يمنعن من الدراسة وفق قوانين الدولة !! أين مواقف الدول الاسلامية والعربية حول هذا القرار إذن ما ذنب الطالبات هل اتبعت الدول الاسلامية والعربية هذا الاسلوب المجحف في حق مواطني الدول العلمانية التي تقطن أراضيها بدءًا بالمؤسسات التعليمية والحكومية وانتهاء بالأماكن العامة في اجبارهم باللبس الاسلامي،،، إنه فرق ما بين العقلية الواعية التي تؤمن باحترام الأديان والموروثات مادام لا ضرر فيها على التركيبة العامة للمجتمع ولا تخرج عن نهجها الديني والقيمي.. وما بين التمييز العنصري لكل ما هو إسلامي..

عن Aisha Alobaidan

شاهد أيضاً

السياحة في لندن.. من السرقة إلى الطعن

إنه أحد أبناء الخليج العربي تعرض للسرقة أدت إلى طعنه وفي وضح النهار آلمنا ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *