حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون البوصلة في القول والعمل وخدمة الرعية، رسالة بليغة للعصاة والطغاة، لكن من يتعظ اليوم؟! ومن يجعل الموت نصب عينيه؟! ومن يتذكر تلك الحكمة؟! ساعات قليلة نستشعر هيبة الموت، وألم الفقد لعزيز رحل، ولبشر بلا ذنب تسقط جثثهم ضحايا الحروب والكوارث وهوس الأنظمة وطغيانهم، ثم ينتهي بنا المطاف بالانشغال بالحياة الدنيا الفانية، فيمارس الإنسان شره وجبروته أفرادا وحكومات. مفارقة نعيشها اليوم، بالأمس ودعت قطر هامة إنسانية تجلّت فيها كل المعاني والقيم الخلقية الإنسانية، ليصبح رواية يسردها القاصي والداني بالذكر والثناء والمدح والدعاء، لصنيع أقواله وأفعاله وإنجازاته من أجل وطنه وأبناء وطنه، ومن أجل الآخرين خارج الحدود، رحم الله والدنا وأميرنا وملهمنا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وغفر له وجعله في منزلة الأنبياء والشهداء، ترك ثروة عظيمة من الذكر الحسن يشعرنا بالفخر والاعتزاز وعدم النسيان، رجل المهمات والنوائب، حمل على عاتقه هموم وآلام الأمة وأغلق أبواب الخصوم من أجل السلام والمحبة، بنى البيوت والمراكز الطبية والتعليمية والمساجد من أجل الإنسانية. وقبل ذلك بنى الإنسان، إيمانًا بالإنسانية التي خلقها الله لعمارة الأرض؛ قال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}.
…. مفارقة نعيشها اليوم ما بين من يرى البشر بمنظار الإنسانية التي كرَّمها الله، وما بين من يرى البشر نعاجاً تسيرها عصى السلطة والقوة، وهذا ما نراه في الواقع،، أمريكا، إيران والصهاينة نموذج لأنظمة متمردة طاغية ومستبدة تستهلك شعوبها ومقدراتها في حروب همجية هوجاء امتد طغيانها إلى الدول الأخرى، يحكمها العناد وقوة الصواريخ التي تسيرها، من يدفع فاتورتها وثمنها؟ أليس الانسان؟! أليس الأبرياء من المدنيين واقتصادات الشعوب والدول؟! بينما الرابح في خوضها شركات الأسلحة الكبرى،، وإسرائيل التي تنظر إلى تحقيق حلمها على جثث القتلى في غزة وفي لبنان لتستكمل أمريكا مخطط حلمها في المساعدة الحربية،، جريمة حرب تطوق العالمين العربي والإسلامي، دولنا الخليجية حفظها الله، تستفيق على دوي الانفجارات القادمة من الأراضي الإيرانية، تستهدف البني التحتية الحيويّة لتعطيل دورها، المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء والماء، ليس لها في العير ولا النفير، صواريخ إيرانية انتقامية ردًا على أمريكا المحرك الأساسي الذي أشعل فتيلة الحرب الهمجية لتحقيق الحلم الإسرائيلي،، حرب بلا منتصر نخشى أن يمتد مداها، دون احترام لدول الجوار وتقدير دورها، والبشرية هي التي تدفع الثمن، كيف يكون الموت واعظًا لأمثال هؤلاء التي لا تتحرك معاني الإنسانية في ضمائرهم، أليس تلك هي المفارقة؟! أنظمة تقتل مواطنيها بجرائمها الحربية، وأنظمة ترفع شأن مواطنيها بإحلال الأمن والسلام والطمأنينة. حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم والخليج العربي والدول العربية وقادتهم وشعوبهم من جرائم إيران والصهاينة وأمريكا، اللهم اجعل كيدهم في نحرهم واهزمهم في عقر دارهم…
عائشة العبيدان الموقع الرسمي للكاتبة عائشة العبيدان