وتوقفت نبضات قلبه لتعلن رحيله من عالم الفناء الى عالم البقاء. تلك سُنة الحياة وكل شيء خلقه الله بقدر، في فجر يوم الأحد 12/ يوليو 2026، ما إن صَحت الأجواء القطرية من دوّي صوت ضربات الصواريخ الايرانية، حتى فزعت بتلقي نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله، ليتوارى صوت المسيرات الايرانية خلف قوة الخبر الذي فاجأ المجتمع القطري بقوة تأثيره وشدة ألمه،، رجل الدولة وباني نهضتها، ومسيّر دفتها نحو التغيير والنماء من أجل دولة حديثة بكل مواصفاتها ومجالاتها السياسية التعليمية الطبية الاقتصادية،، كيف لاتدمع العين عليه ! وكيف لا يفزع القلب، ولا يحزن الفؤاد لفراقه !،، أفضاله كثيرة، ومحاسنه يعجز القلم عن سردها، تجاوزت أسوار المجتمع لتجوب أنحاء المعمورة العربية والاسلامية، من أفضل الزعماء العرب أنجبته الأمة “كعبة المضيوم، دفان الفقر، رجل بأمة، باني نهضة قطر الحديثة “،، مسميات برزت بريقها بعد وفاته على لسان وكلمات تجاوزت الزعماء والقادة الى الشعوب العربية والخليجية التي تلمست فضائله وعطاءه، فكيف نحن أبناء الوطن وقد لمسنا عن قرب كل معانيه ومواقفه وحميته، ألا يستحق منا أن نفتخر به ونشيد بعطائه وأخلاقه وسمة معانيه ! ألا نتعامل معه كأنه حيّ أمامنا في قلوبنا وأمام أعيننا ابتسامته حديثه تواضعه مرحه دماثة خلقه، علاقاته الدولية وقربه من شعبه في كل المحافل والمناسبات،، صعب أن تنجب أمة في هذا الزمن الصعب المتأزم رجلًا يمتلك من القوة والمكانة في نفوس الكبار والأطفال التي حظي بها أميرنا الراحل رحمه الله ” رجل بحجم أمة لا يعرف المستحيل،، هز فراقه الوطن وسيبقى في الذاكرة والتاريخ، طموحاته لم تكن مجرد حبر على ورق ولا رؤى وقتية، بل هي انجازات وثوابت غيرت وجه قطر من دولة صغيرة في مساحتها هادئة في أجوائها إلى مركز قويّ إقليمي ودوليّ، إيمانه بأن المساحة الجغرافية لا تصنع قوة الدول إنما الارادة والعزيمة والاستثمار في العنصر البشري وأهميته في تحقيق التنمية الوطنية والبشرية وتحقيق الرؤى الوطنية المستقبلية من التطوير والتغير،، فقد قال وفعل، ووعد وصدق، وهاهي الانجازات تتحدث والرؤى تتحقق،، ليصبحا حديثًا عالميًا من الاشادة والفخر،، حوّل دولة قطر الى مركز للتنمية الاستدامة ليعيش الشعب القطري في رغد وطمأنينة واستقرار وأمن،، وفي عهده أصبحت قطر من أبرز القوى العالمية في مجال الطاقة وبناء اقتصاد قوي لتحقيق الاستقرار والازدهار للأجيال القادمة. والقفزة الهائلة في تطوير الخطوط الجوية القطرية وتوسيع شبكتها، كما هو التعليم الجامعي وانشاء مدينة تعليمية تضم أرقى وأقوى الجامعات العالمية، يؤمن بحرية الرأي والرأي الآخر،، هاهي قناة الجزيرة تتحدث عن نفسها تجوب الميادين والدهاليز لتنقل الصورة الخارجية بدقة حرفية ومهنية عند الأزمات لتصبح عالمية الحديث والنقل ومنبرًا لنقل معاناة الشعوب من المظلومين والمنكوبين، عروبيّ حتى النخاع، نصيرٌ للمظلومين، طائيٌ للمتضررين والمحتاجين، حمل على عاتقه لواء القضية الفلسطينة، التي اعتبرها القضية الاساسية في أجندة قطر يشير إليها في المحافل والاجتماعات والمؤتمرات، الحاكم العربي الأول الذي زار مدينة غزة المحاصرة منذ 14عاما (2012 م)، وأسس لجنة قطرية لانقاذ القدس في ابريل عام 1996 م، لدعم ومساندة القضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات الاسلامية،،كما هو في عهده تأسست اعمار غزة، كيف لا تبكي عليه غزة.. دوره في عملية السلام في دارفور لا ينسي،، وإعمار جنوب لبنان بعد حرب عام 2006 مازالت في الذاكرة،..
….. عزاؤنا في فقيد الوطن ترك خلفه قيادة تسير على نفس النهج الذي سار عليه في مسيرة التنمية الوطنية في هذا الوطن المعطاء ولا يسعنا في هذا المقام. إلا تقديم التعزية في فقيد الوطن والامة العربية والاسلامية لصاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم حفظه وللعائلة الكريمة وللشعب القطري الوفي علي هذا المصاب الجلل رحمه الله وجعله على منابر من نور مع الأنبياء والشهداء وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عائشة العبيدان الموقع الرسمي للكاتبة عائشة العبيدان